الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
وأن الحرمات قصاص ( 1 ) ونحوه . ولا فرق في تعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد ونحوه وعدمه ، نعم قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم ، بمعنى أنه لو رجع المالك على غيره رجع هو عليه مع فرض عدم زيادة في العين يختص الأول بضمانها بخلاف ما لو رجع عليه نفسه ، فإنه لا رجوع له على غيره ، لأن ذمته المشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمته به ، فيملك حينئذ من أدى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية . وبذلك اتضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعي لا ذمي ، إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو . كما أنه اتضح لك أيضا جواز مطالبة الكل ببدل واحد على السواء ومختلفا ، لأنه إذا جاز له مطالبة كل منهم بالجميع فالبعض بطريق أولى ، ويرجع حينئذ غير من تلف المال في يده على من تلف المال في يده بمقدار ما أدى . بل ظاهر عدم تقييد الأيدي بكونها غاصبة في النافع واللمعة يقتضي عدم الفرق في الضمان بين الجاهل والعالم وإن افترقا في الإثم وعدمه والغرور وعدمه . بل هو صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية ، بل لم يرد المصنف من التقييد المزبور إخراج الجاهل ، لتصريحه بعد ذلك بالرجوع على الجاهل . نعم ما تقدم في الدروس سابقا - من أن الساكن في البيت بأمر الغاصب جاهلا يضمن المنفعة - ظاهر في ضمانها خاصة ، ومن هنا نشأت
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 .